السيد كمال الحيدري
76
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص )
ولا يفرّق في هذا الاختلاف بين أن يكون بماهيّات ذاتيّة كاختلاف وجود زيد ووجود فرس ، فإنّهما مختلفان ماهيّة ، أو بماهيّات عَرَضيّة ، كاختلاف وجود زيد عن وجود عمرو ، فإنّهما من ماهيّة نوعيّة واحدة » « 1 » . وهذا ما أشار إليه المصنّف بقوله : « لا ريب أنّ الهويّات العينيّة الخارجيّة تتّصف بالكثرة تارةً من جهة أنّ هذا إنسان وذاك فرس وذلك شجر ونحو ذلك ، وتارةً بأنّ هذا بالفعل وذاك بالقوّة ، وهذا واحد وذاك كثير ، وهذا حادث وذاك قديم ، وهذا ممكن وذاك واجب وهكذا . والكثرة من الجهة الأولى وهي الكثرة الماهويّة موجودة في الخارج بَعَرض الوجود ، وأنّ الوجود يتّصف بعَرَض الماهيّة ، لمكان أصالة الوجود واعتباريّة الماهيّة . وأمّا الكثرة من الجهة الثانية ، فهي التي تَعرض الوجود من جهة الانقسامات الطارئة عليه نفسه . ولمّا ثبت أنّ الوجود بسيط وأنّه لا غير له ، يثبت أنّ هذه الكثرة مقوّمة للوجود بمعنى أنّها فيه غير خارجة منه ، وإلّا كانت جزءاً منه ولا جزء للوجود أو حقيقة خارجة منه ولا خارج من الوجود » « 2 » . ذ قوله ( قدس سره ) : « أو بأمور زائدة كما في أفراد ماهيّة نوعيّة » . تبيّن ممّا مرّ في التوضيح السابق أنّ الاختلاف بأمور زائدة ، وهو الاختلاف بالماهيّات ، أعمّ من الاختلاف بالعَرَضيّات في ماهيّة نوعيّة واحدة ، بل يشمل الاختلاف بالماهيّات الذاتيّة أيضاً ، فذكر أفراد ماهيّة نوعيّة واحدة ، إنّما هو من باب المثال . ذ قوله ( قدس سره ) : « إذ كلّ ناقص متعلّق بغيره مفتقر إلى تمامه » . هذا تعليل لقوله : « هو الذي لا يكون متعلّقاً بغيره ، ولا يتصوّر ما هو أتمّ
--> ( 1 ) نهاية الحكمة ، صحّحها وعلّق عليها غلام رضا الفياضي : ج 4 ص 1047 . ( 2 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق : الفصل الثالث من المرحلة الأولى ، ص 17 .